أحمد بن يحيى العمري

282

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وأنجم الجوزاء خرد غدت * ترقص من تيه بسيف الصباح وقوله : يا طيب ما جاء النسيم بعرفكم * وحديثه عنكم حديث مرسل حمّلته مني السلام إليكم * فأطاعني لكنه يتعلل وقوله : كم للنسيم على الربى من نعمة * وفضيلة بين الورى لن يجحدا ما زارها وشكت إليه فاقة * إلا وهزّ لها الشمائل بالندا وقوله : رقّت ورقّ الكاس من دونها * عذرا راح عرفها يسكر كالشفق الأبيض من دونه * والجوّ صاف شفق أحمر وقوله : قلب غدا من حبكم عامرا * لغيركم ليس به منزل وقد أردتم هدمه بالقلا * سألتكم بالله لا تفعلوا وقوله : حبّذا دوحة إذا ما سعينا * واستجرنا بذيلها في السموم لم نزل تحت ظلها في أمان * بين خود الندا ولطف النسيم ما استمدت رياضها الغيث إلا * جاء منه الصبا بوعد كريم قد تردّى برداء السحاب ووافى * يتمشى هونا بقلب سليم يتمادى بين الغصون دلالا * قد تربى من يومه في النعيم وهو يختال فرحة حين وافى * من حبيب مبشرا بالقدوم ويريد الرجوع من غير عزم * فهو بين التأخير والتقديم وقوله :